الشيخ محمد الصادقي الطهراني

386

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تظافر به الحديث نفسه ، ولا يحفظوا منهجهم فيالمواطن التي تحضر فيها نهجه ، إقتداءً به وإتباعاً لأثره . ذلك ، وهم الذين تبنَّوا هذه الحركة المباركة الإسلامية بمناصرة المهاجرين ، فهم أهلوها الأقربون ، فهم بها ولها ولهذا الدين الجديد كأس وأثافي ، فقد آووا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونصروه وعزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، فباتوا يمثلون القاعدة الصلبة الرصينة المتينة للإسلام في الجزيرة كلها ، وإلى كل المعمورة ، وكذلك القبائل الضاربة من حول المدينة منذ أسلمت وباتت تؤلف الحزام الخارجي للقاعدة ، فهؤلاء وهؤلاء ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن نفسه في صلاح الإسلام ودولته . ذلك ، ولكنه ليس يختص بهم حيث التكاليف الإيمانية عامة لا تختص بفريق دون آخرين . فقد تحلق طاعة الرسول صلى الله عليه وآله فيما يفعل أو يقول ، والرغبة فيه ، تحلقان على كل عصر ومصر من ساكني القصور إلى ساكني الأكواخ ، حيث التكليف رسالي تعم كل زمان ومكان وأياً كان من المكلفين إلى يوم الدين وأيان . ولقد كان الرسول صلى الله عليه وآله يقود الأمة إلى كل خير وهو السبَّاق إليه ، ومن قوله في السرايا التي كان يتركها : « والذي بعثني بالحق لولا ضعفاء الناس ما كانت سرية إلا